التنمية جهود ومشروعات في مهب الأسئلة
كتبهاعبدالغني الانصاري ، في 31 مايو 2009 الساعة: 13:34 م
إذاً علينا أن نتوقف قليلاً عن التصفيق والمغالاة في المدح ومجاملة الآخر ، حتى نتمكن من سماع ذواتنا والتدقيق في ملامحنا بين فترة وأخرى ولا أقول النظر إلى سوء آتنا ، إنما أدعوا هنا للتصالح مع النفس والمكان والزمان ، حتى لا نكتشف بعد فوات الأوان ، أن كل جهودنا وحرثنا كان في البحر وأدراج الرياح .
العالم من حولنا يتغير بسرعة كبيرة ، والتوق إلى النمو والتطور ، لبلوغ مصاف الدول العظمى الليست في المجال العسكري ، وإنما في المجالات الخدمية الصحية والبيئية ، ورقى المواطن فيها ، هو حلم في تزايد متصل ولكن ولما نحن لسنا بأقل من تلك الأمم المتقدمة في شيء خاصة على صعيد الإمكانيات والمواد ، فإن الدهشة والحيرة طالما عقدتا لساني ، وظللتني إلى حد الإظلام التام ، كلما أمعنت النظر في حالنا وفي أمر التنمية في وطنتا رغم الجهود المخلصة التي تبذلها حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أل سعود رعاه الله وحفيظه في كل المجالات لا سيما التعليم ومحاربة البطالة ، ولنترك أمر التعليم هذه المرة فقد تناولناه مراراً وقلنا أنه من أكبر المجالات التي صرفت عليها ، إلا أن المحصلةٍ الكلية لها تكاد تكون صفراً ضخماً على الشمال أو صفراً صغيراً خجولاً ومتردداً متأرجحاً بين الانتماء إلى اليمين أو الشمال لأي رقم قد ينجز ، وذلك قياساً لكمية الأموال التي أنفقت ، نعم فليكن حديثنا اليوم عن الصناديق الاستثمارية وجهات التمويل في بلادنا والتي تزيد عن الــ 17 جهة تمويلية ، بدءاً بصندوق المئوية مروراً بالصندوق الخيري ، ، وصندوق التنمية الصناعي ، وبنك التسليف ، وصندوق الاستثمارات العامة ، فضلاً عن المؤسسات التمويلية الخاصة والجمعيات الخيرية ، وما إلى ذلك دون أن نلح في ذكر القائمة ، كما أن جهات التوظيف هي الاخرى كثيرة تتجاور الـــ 7 جهات على رأسها صندوق تنمية الموارد البشرية ، ومكاتب العمل ، ومكاتب التوظيف الأهلي .
أما الشركات والجهات التي تهتم بتشجيع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة ، والجهات المتخصصة في تقديم المعلومات والدراسات ، إضافة لمشاريع المدن الصناعية والمدن الذكية ومدن المعرفة ، والجهات الحكومية المختلفة التي تعمل جميعها لخدمة أهداف التنمية ، وبشكل خاص تنمية الإنسان وقدراته ، وتوفير بيئة صالحة له وفتح آفاق العمل أمامه ودحر الفقر ، فأن عددها يربو عن الـــ 15 جهة من شركة ومؤسسة وقطاع حكومي وخاص ، إلا إن الحال هو الحال لم يتغير رغم دوران الأرض المستمر حول نفسها وحول الشمس ، ورغم ظهور المذنبات واختفائها أكثر من مرة خلال جهودنا تلك ، أليس في الأمر مدعاة للتعجب واستمطار الأسئلة ؟ دون الالتفات إلى الحرج أو مدح الآخر ومجاملته لأنه مسئول ولكي لا يغضب .؟
إن أسئلة كثيرة تهطل على الذاكرة ، هطول المطر أسئلة تستفز سكون العقل ، وتقطع دابر الحياء من البحث الحر عن كل ما يتعلق بحق المواطن فعدد السكان معروف في كل منطقة من مناطق بلادنا ونسبة البطالة بين الشباب من الجنسين معلومة وكذلك عدد المنتمين إلى الغرف التجارية والمنضوين تحت مظلة التأمينات والمستفيدين من الجمعيات الخيرية وعدد رخص البلدية في كل شبر من أرضنا وعدد الخريجين من المدارس والمعاهد والجامعات وعدد المشروعات وعدد العمالة الوافدة والقائمة تطول بالمعلومات والإحصاءات المرصودة والمسجلة ، فما الذي يعوق عمل المؤسسات والجهات العاملة للقضاء على البطالة والفقر ؟ نعم هل توجد رغم كل هذه المعلومات فروع لجميع الجهات التمويلية انفة الذكر في الــــ 13 منطقة على امتداد مساحة الوطن ، وهل تم تمويل كل هذه المناطق ؟ وهل الكوادر التي تدير هذه الصناديق محل تساؤل وتدقيق ميداني في فحوى تقاريرها الوردية التي ترفع بشكل منتظم وناعم ؟ وهل يمكن تحقيق تنمية متوازنة دون تسهيل الإجراءات للجميع ؟ كم شركة أو مشروع أنشأته الصناديق المتخمة بالسيولة في الـــ 13 منطقة في بلادنا التأمينات ، صندوق التقاعد ، صندوق الاستثمارات العامة ، كم صرفه الصندوق الزراعي في القصيم ؟ وكم صرفه بالمدينة المنورة ؟ وهل يعقل أن يبقي 70% من السكان في وطننا بلا سكن ، ويد الدولة سخية في هذا المجال ؟ أسئلة تهطل هطول المطر حتى صارت الدنيا مستنقعات من أسئلة ، تحتاج التجفيف بإجابات شافية .
أن الأمر في تقديري يحتاج إلى قدر عالٍ من الشفافية ، أن تبقي كل تلك الجهات المسئولة عن التنمية على اختلاف أنواعها تحت مظلة المساءلة الدائمة من قبل مجالس الشورى ومجالس المناطق ، كما ينبغي أن تضخ دماء جديدة في قيادات تلك الجمعيات والمؤسسات لأن الدنيا صورية لازمت إدارة تلك المؤسسات ، فأصابتها بالجمود وعدم التفكير في ارتياد آفاق أرحب لخدمة الناس في عصر تدفق المعلومات وزوال بكارة الأسرار .
عبدالغني الانصاري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اقتصاد, خاص, راى, عام, غير مصنف, فكر, مقال | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 14th, 2009 at 14 أغسطس 2009 5:22 م
استاذي عبد الغني ربما المُساءله لم تعد ذالك الشبح المخيف الذي يستفز الوزارات حتى تقوم بعملها كما يجب ! لذالك لن تجد اي مصداقيه او شفافيه وستظل الارقام والاحصاءيات في مهب الريح وبدون تقييم !؟
كل التقدير لك ولفكرك النير ,.,,