مناقصة لبناء اكاديمية للاختلاف
كتبهاعبدالغني الانصاري ، في 2 مارس 2009 الساعة: 06:28 ص
يقولون ان السياسية فن الممكن , وان القيادة فن وذوق هكذا يقولون , سواء كانت قيادة سيارات , أم قيادة بشر , ونحن نقول : إن الاختلاف في وجهات النظر هو أيضا فن .
وان لم يكن فنا فينبغي ان يكون كذلك, وان تنشا له أكاديميات ومدارس ,وذلك لان الاختلاف بين الناس أمر, وارد بل انه لضروري لأجل ان نرى الجانب من الجدار .
نعم ان الاختلاف هو سنة الحياة ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة , وبلون واحد ولكنه جل شانه أراد ان نكون مختلفي السحنات والألوان , متبايني الآراء والأفكار, وفي ذلكم خير إن أحسنا إدارة هذه الاختلافات , وارتقينا بها لبناء مجتمعات , نعلى فيها من القيم التي تجمع فتحقق المصلحة للناس جميعا , وان نبحث الاختلاف ضمن إطار المختلف عليه ,والانتجاوزه إلى ما سواه ,تلك هي النقطة التي تنطلق منها الصرعات والازمات , سىوى كان ذلك على مستوى الأفراد اوالجماعات أو الدول .. نعم ان تجاوز الاختلاف في أمور الحياة بين الناس إطاره المنطقي ونقله إلى حدود الأخر, بمفردات وأدوات خارج السياق الموضوعي للمشكلة أو القضية , هو مركز المشكلات والأزمات, ونحن هنا لا نخوض في موضوع فلسفي أو جدال سفسطائي ,إنما هي محاولة لترتيب مقاربة بين الاختلاف الذي ينبغي ألا يفسد للود قضية , وبين أخر يفسد للود ألف قضية ,ويدخل حتى تفاصيل النسب .
ان الاختلاف في وجهات النظر ,أو محاولتنا لتقييم أمر من الأمور أو توجيه نقد ما لمسالة أو لشخص , كثيرا ما يتحول إلى معركة , ويحيد الأمر عن الموضوعية بعيدا عن دائرة الخلاف أو النقد , وكثيرا أيضا ما ينحرف الأمر برمته نحو شخصنه المسالة , والاندفاع بها بعيدا نحو اتجاهات , لأصلة لها بالقضية مطلقا فعلى سبيل المثال عندما نوجه نقدنا لأمر يتعلق بالكهرباء ,ونخوض مع المسئول عنه حول القطوعات وتردد التيار, وضرره على المصانع ومنتجاتها , فسرعا نما يتحول الأمر, أما من طرفى أو طرف المسئول, وإلى مسالة شخصية , ويتطور الأمر ليصل إلى حد الاتهام بالحسد والمؤامرة ضد القبيلة والنسب , فتضيع المسالة بين التفاصيل , وبدلا من ان يتمحور النقد الأسلوب الإداري للموسسة , يتحول الموضوع وينزلق نحو التجريح والبحث عن عيوب الأخر لونه وشكله, وماركة السيارة التي يركبها والقبيلة وتاريخها ,نحن اليوم في أمس الحاجة إلى تأصيل ثقافة الاختلاف , والتدريب على تقبل الأخر, مادحا كان أو ناقدا لنا ,فالكثير من المسئولين اليوم في وطننا العربي , وسعوا ومددوا دائرة القبيلة والنسب , فادخلوا الكراسي التي يجلسون عليها ومكاتبهم الفخمة , الوظيفة التي يتمترسون خلفها ضمن القبيلة وتراثها الذي لا يقبل المساس أو النقد , فهم بذلك لا يحسبون كل صيحة عليهم فحسب وأنما يعتبرون الذي ينتقدهم وان كان نقده موضوعيا وبالأدلة حول أداء إدارته التي هي أصلا وضعت لخدمة الجمهور بمثابة العدو , وفي مقام المعتدى على المال والعرض , تلك إذن معضلة كبرى , وسقم متوطن في الخلق وإعاقة كؤودة في الفكر ولذا فانه من المهم جدا, تطوير ثقافة الاختلاف ومن الضروري كذلك أنشاء أكاديميات ومعاهد للتدريب في هذا المجال حتى ندقن كيف نختلف وندير حواراً هاداً وراقيا ً فيما نحن فيه مختلفون , وان نسعى بكل جهودنا لتأصيل ذلك, وترسيخه في الوجدان والعقل الجماعي , وحتى نعى ان النقد أو الخلاف حول قضية أو محاورتنا لمسئول , أو إبداء رأينا حول أسلوبه في تصريف أمر يخصنا جميعا , هو أمر لا علاقة له بفصيلة دمه و أو سائقه الاندونيسى ولا صله له البته بلون السيارة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:أضف سمة جديدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























