المسؤولية الاجتماعية واجبة على كل فرد منا كل حسب طاقته ومعرفته

كتبهاعبدالغني الانصاري ، في 21 يناير 2009 الساعة: 07:57 ص

كل المؤشرات والمعطيات تدلل على ان المجتمعات في عصرنا هذا وان بدت منعزلة في شكلها الخارجي من حيث التواصل مع  الأخر  بالشكل التقليدي الذي كان والى وقت قريب إلا أنها لم تكن  كذلك كما نتصور , وإنما هناك تواصل وتراحم واهتمام  بالأخر  ولكن بطريقة غير تقليدية نجمت عن التطور الكبير الذي طرا على أسلوب الحياة ولا تنشا التكنولوجيا التي اختصرت المسافات والزمن  بحيث أصبح التواصل بين أفراد المجتمع  بالجوال وعبر الانترنت  حتى في أدق الظروف التي تتطلب التواجد الشخصي أصبح مجتمع اليوم غير آبه به مثل التواجد الشخصي  في تشييع قريب أو صديق وليس الأمر مستغربا فقد يأتي يوم تقوم شركات متخصصة بغسل موتانا والتكفل بكل تفاصيل العزاء نيابة عنا ونقل مراسم التشييع عبر البلوثوث أو عبر الأقمار الاصطناعية أو  الانترنت , فتنقطع شعرة معاوية بين الأسر والعوائل  إلا من  أجهزة  للتواصل وصور تنقلها لنا شركات ومؤسسات تتولى حفظ نسب العائلة وتسلسها القبلي لمن لم يكن زاهداً في ذلك الزمان عن معرفة أهله وقبيلته .

نخلص مما تقدم لنقول ان الحاجة اليوم باتت أكثر إلحاحا لرفع مستوى الحس الجماعي وإشاعة روح المسئولية الاجتماعية وتمكينها في الناس فقد مضى إلى غير رجعة زمن فرض الكفاية في تحمل المسئولية إذا قام بها بعضنا على سبيل المثال أو قامت بها الحكومة أو الموسسة أو البلدية أو العمودية  أو اى جهة من الجهات سقطت عن الباقين  أقول لم يعد هذا  الأمر ممكنا  أو مقبولا في عصرنا الحالي وإنما العمل الجماعي واستشعار المسئولية في كل خطوة نخطوها  وفي كل عمل نقوم به  والاستعداد التطوعي للقيام به هو الأمر المطلوب في عالم اليوم .

ان المجتمعات والدول من حولنا خاصة التي بلغت شأوا من المدنية والتحضر لم تصل إلى ما وصلت إلية إلا  بالروح الجماعية وتحمل كل فرد من أفرادها المسئولية بتجرد وأمانة كل في موقعه وهذا ما ناْمله  في مجتمعنا  إذ  لا ينبغي  ان نقف  موقف المتفرج وننتظر من الدولة ان تصلح لنا التعليم على سبيل المثال  بينما يهمل الآباء دورهم التربوي  والإشرافي على الأبناء فيتركونهم في الشوارع دون تعليمهم احترام الطريق وإماطة الأذى عنه كما أتسال عن دور رجال الأعمال أين هم من المشاركة الفاعلة في أعمار الحدائق والمكتبات أو دعم نظافة الأحياء  التي يسكنونها ان على رجال الأعمال مسئولية كبيرة اتجاه المجتمع الذي يعتبر عماد ثروته لأنه المشترى لما  ينتجه أو يستورده , فلو أنهم اقتطعوا قليلا من مالهم لعمل اجتماعي في الحي لكان الحي مكانا مميزا بيئيا وصحيا كما لو ان المهندسين  ساهموا بقليل وقت  ومنحونا بعض التصاميم لمراكز ترفيه مثلا أو بناء  منازل قليلة  التكاليف مساهمة منهم وتبرعا استشعاراً منهم بالمسئولية الاجتماعية وعرفانا  للدولة  والمجتمع الذي ساهم في تعليمهم لكان الحال غير الحال

ولو ان الطبيب أعطانا جزءاً يسيراً من وقته  مجانا لنصف ساعة  مثلا  وجلس يقدم عونه وطبه للناس الضعفاء والأطفال والعجزة في الحي لكان الحي جميلا وكان المجتمع في عافية  وطمأنينة  أكثر وكذلك لو فعل الكهربائي  والسباك والنجار , والمعلم لو فتح بابه وجلس في الحديقة  وجمع حوله  من لا يعرفون القراءة  وعلمهم حرفا لدفعنا  بالمجتمع نحو أفاق المعرفة , فالمسؤولية الاجتماعية ليست فرض كفاية  وإنما هو عمل لازم وواجب على كل فرد منا عليه ان يؤديه  حسب طاقته وحدود معرفته وجهده .

ان الانتظار في المدرجات والتصفيق للأهداف التي تدخل في شباك الآخرين  لا يقدم مجتمعا  ولا يرفع ظلما  أو يزيح  قمامة من الأرض أو يمحو  أمية من احد إنما الذي ينفع الناس ويمكث في الأرض هو وضع اليد على اليد واستشعار المسؤولية والمساهمة بفعالية في حركة الحياة ان الدعوة لرفع الحس الجماعي بالمسئولية ليست دعوة جديدة أو نظرية جاءت من العولمة أو خرجت من  رحم نهاية التاريخ أو مخاض الأزمة المالية وإنما هي قيمة متجذرة في ثقافتنا العربية في أصول ديننا الحنيف لم يقل رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة  وأتم التسليم أعطوا الطريق حقه من رد للتحية وإماطة للأذى وأمر بالمعروف وإنها قيم المسئولية الاجتماعية والأحاديث النبوية الشريفة مليئة بالحكم ونما يؤطر هذا الفهم الذي نراه  جديدا ومستوردا  من الغرب.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر