الدور الجديد لبنك التسليف
كتبهاعبدالغني الانصاري ، في 18 نوفمبر 2008 الساعة: 11:31 ص
عشر مليارات تم ضخها في خزانة بنك التسليف انه خبر جميل يسيل اللعاب ويجعلك في حالة نفسية جدية وان لم يكن هذا المبلغ .. يخصك أو حتى يفيدك بشئ غير مباشر هكذا هو المال انه فتنة ولكن الأمر لا يقف عند حدود افتتاننا بهذا الكم الضخم من المال والخبر عادى في ظل أزمة اجتاحت عالمنا وأصبحنا نسمع بالآلاف من الملايين والمليارات تنفق على البنوك لمواجهة أزمة ما تزال في أوج أواها واستعارها وكلما القي في جوفها أموالا بالأطنان ابتلعتها وقالت هل من مزيد .
نعم قرانا هذا الخبر بلاد هشة وسرنا ذلك كثيرا ولكن السوال الذي يطاردنا دائما حين نسمع مثل هذه الإخبار الجميلة هو اين نصرف هذه الأموال لاشك ان الهدف من دعم بنك التسليف هو خدمة المواطن وتخفيف وطأة الأزمة المالية على كأهلة ولكن كما يقولون فان الشيطان يكمن في التفاصيل فهذه الأموال الكبيرة ان اتبع البنك آليته القديمة وسعت إلى تسليف الناس دونما هدف بين أو مشروع مدروس ذو عائد ونفع فأننا نسير في خط الأزمة وتعود مرة أخرى إلى مربع الإفلاس والبحث عن دعم من الدولة .
ان البطالة كما نعلم جميعا أصبح مواطنا يسير بيننا يحمل الجنسية والبطاقة ويمشى في الأسواق ولا نستطيع كذلك ان نغمض أعييننا عن الفقر في مجتمعنا ولا يفعلها لا مكابر أو كالذي يفعل فعل النعامة في الخطوب فيدس راسة في الرمال كما إننا أيضا لا تستطيع تسكت أموال تمنح لأجل قضاء حاجات أنية هي في الحقيقة متجددة ومستمرة استمرار حياة الإنسان ورغباته .
إذا فما العمل للخروج من هذا المأزق حتى نحقق من هذه المليارات تنمية مستدامة تخرج المواطن من ظلمات الفقر والحاجة الملحاحة إلى نور الكفاية المنبثقة من مشاركته الفاعلة في الإنتاج ان الطريقة التي ينفق بها بنك التسليف الأموال للناس طريقة بالية ومتخلفة تساعد في تخرج جيش من الاتكاليين والشحاذين ولكن إذا صرفت هذه المليارات بحيث نبنى مجتمعا منتجا وصرفنا على أنشاء مراكز للبحوث أولا لوضع دراسة مفصلة للأوضاع ثم على هدى تلك الدراسات نخطط لتمليك أدوات الإنتاج لهولاء الذين يقفون صفوفا طويلة لأخذ سلفيات لا تفيد إلا موقنا ثم يعودون سيرتهم الأولى معدمين محتاجين كذلك يمكن لهذه المبالغ ان تصرف لتطوير المنشات الصغيرة ورعايتها لترتقي إلى متوسطة ثم إلى كبيرة وان نأخذ بيد المشروعات المتوسطة لتكبر وان نشجعها على الاندماج في كيانات كبيرة ولا شك ان الأزمة المالية الاقتصادية التي اجتاحت العالم اليوم كان من أهم عوامل بروزها واستفحالها هو الفساد الادارى والمحاسبي ولذلك فانه من الأهمية بمكان ان يطال الصرف من تلك المبالغ لتأسيس كيان محاسبي وليكن ذلك لكل عشر مشروعات نظام محاسبي موحد يكون بمثابة المرجع والمراقب للمسار المالي لتلك المشروعات وتصويب انحرافها قبل فوات الأوان .
كذلك تبرز الحاجة إلى دعم الأسر وتجميعها في كيانات لتصبح اسراً منتجه وذلك لا يمكن ان يتم بمعزل عن التدريب ودون وضع دراسات للاحتياجات وربط هذه الأسر بدورة إنتاج وتصنيع مع مصانع تدرس آليات إنتاجها بعناية وذلك اقصر طريق للقضاء على البطالة في هذه المجتمعات المتوسطة والفقيرة وليست قصة ذلك الرجل الذي جاء لرسولنا الكريم علية الصلاة والسلام شاكيا من سوء حاله يطلب المساعدة فكان جوابه علية الصلاة والسلام جوابا شافيا قضى على البطالة والعوز في مهده ملكة أداة إنتاج هو ذلك الفأس إننا اليوم نحتاج إلى فؤوس نوزعها هنا وهناك فؤوس من نوع جديد , فؤوسا من كمبيوترات ومن مهارات وقدرات ومعارف بعلوم هذا العصر نسلمها لأبنائنا .
ان التدريب عمل كبير ويحتاج لمال كثير وجهات داعمة لهذا الصرف ولذلك يمكن لبنك التسليف وبهذا المال الضخم الذي صار في خزائنة ان يصرف على التدريب وفق منهج حديث الفأس , كذلك يستطيع بنك التسليف ان يسهم في أنشا ء حاضنات أعمال نموذجية ترعى حاضنات صغيرة في القرى وفي المحافظات يكون دورها رعاية المشروعات الصغيرة للشباب وشابات الأعمال كدعم مواز لنشاط صندوق المئوية والصناديق الأخرى الداعمة لهذا لذا التوجه .
ولا شك ان بنك التسليف قام في الماضي القريب بجهود مقدرة وساهمت في تحقيق أهداف نبيلة للمواطن ولكن ان لهذا الدور ان يتغير وفق المعطيات الجديدة لوقتنا الراهن وان يتجه بقوة ووعى للانخراط في برامج تنموية وان يكون ذلك منهجه الجديد في التعامل مع الأموال التي بحوزته ويكمن للخبراء في المختصين في الاقتصاد والمشاريع الصغيرة ان يهيئوا لهذا البنك طرائق بديلة للصرف وإعادة المصروف حتى يستمر في عطائه دون تعثر أو طلب لمدد من احد.
الكاتب
عبدا لغني الأنصاري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























